ابن عربي

169

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الله أن العبد إذا شرع في المخالفة ، التي هو بها مؤمن أنها مخالفة ومعصية ، فقد عرض نفسه ، بفعله إياها ، لنزول عذاب الله عليه ، وإيقاع العقوبة به ، وأن ذلك الفعل يستدعى وقوع البلاء به من الله . فيخرج عنه إيمانه الذي في قلبه ، حتى يكون عليه كالظلة . فإذا نزل البلاء من الله يطلبه ، تلقاه إيمانه : فيرده عنه - فان الايمان لا يقاومه شيء - ويمنعه من الوصول إليه ، رحمة من الله ! وما بعد بيان رسول الله - ص ! - بيان . ( 178 ) ولهذا قلنا : إن العبد المؤمن لا يخلص له ، أبدا ، معصية لا تكون مشوبة بطاعة : وهي كونه مؤمنا بها أنها معصية . فهو من « الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا » . فقال الله : * ( عَسَى الله أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) * - والتوبة الرجوع . فمعناه : أن يرجع ( الله ) عليهم بالرحمة . فإنه - تعالى - تمم الآية بقوله : * ( إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * . - وقال العلماء : « إن عسى ، من الله ، واجبة » ! فإنه لا مانع له ( - تعالى - ) .